ابن الجوزي

205

صفة الصفوة

17 - مصعب بن عمير ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يكنى أبا محمد دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم وكتم إسلامه . وكان يختلف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرا فلما علموا به حبسوه فلم يزل محبوسا حتى خرج إلى أرض الحبشة في الهجرة الأولى ، ثم خرج في الهجرة الثانية . وكان من أنعم الناس عيشا قبل إسلامه ، فلما أسلم زهد في الدنيا فتحسّف جلده تحسّف الحية . وبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة بعد أن بايع الأنصار البيعة الأولى يفقههم ويقرئهم القرآن ، وكان يأتيهم في دورهم فيدعوهم إلى الإسلام فأسلم منهم خلق كثير وفشا الإسلام فيهم ، وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له ، فجمع بهم في دار بني خيثمة . ثم قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع السبعين الذين وافوه في العقبة الثانية فأقام بمكة قليلا ثم قدم قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة فهو أول من قدمها . وعن ابن شهاب قال : لما بايع أهل العقبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورجعوا إلى قومهم فدعوهم إلى الإسلام سرا وتلوا عليهم القرآن ، وبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك ، أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب اللّه فإنه قمن أن يتبع . فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير ، فلم يزل يدعو آمنا ويهدي اللّه تعالى على يده ، حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم . فأسلم عمرو بن الجموح ، وكسرت أصنامهم ، وكان المسلمون أعز أهل المدينة . فرجع مصعب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان يدعى المقرئ . قال ابن شهاب : وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعن البراء ، قال : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير .